أنتمُ الشُّرفاءْ

ما هي واجباتنا اتجاه أهل المواكب والهيئات الحسينية التي تقدم الخدمات للزوار، ويبذلون قصارى مجهودهم لأجل زوّار سيد الشهداء صلوات الله عليه.
ينبغي أن يلتفت المؤمنون -الذين حباهم الله ووفقهم لزيارة مراقد أوليائه الصالحين وبالخصوص سيدنا ومولانا الحسين صلوات الله عليهم أجمعين- أن المولى عزّ وجل جعل هؤلاء أسوة وقدوة للناس كافة؛ لكي ينتهجوا مسلكهم، ويهتدوا بتعاليمهم، ويقتدوا

بأفعالهم.
وقد حبب الله عزّ وجلّ وشوَّق زيارة مراقدهم تخليداً لذكرهم ولكي يكونوأ مناراً يهتدى به لمن يريد الهداية والكمال، وليكون ذلك تذكرة للناس بالله تعالى وتعاليمه وأحكامه؛ لأنهم كانوا أفضل خلقه والأسوة التي يجب أن يقتدى بها، وأنهم ضحوا بكل ما لديهم لأجل أبقى تعاليم الله وأعلى كلمته.
قال الإمام الصادق عليه السلام: من أراد الله به الخير، قذف في قلبه حب الحسين عليه السلام وحب زيارته، ومن أراد الله به السوء قذف في قلبه بغض الحسين عليه السلام وبغض زيارته.(1)

 

فتعرف ما معنى هذا الحديث الشريف؟! أن حب الإمام الحسين عليه السلام وحب زيارته توفيق من الله سبحانه وتعالى يجعلها في قلوب المؤمنين الذين يحبهم، ويريد التزامهم بمنهج كربلاء وزيارة كربلاء أن يكونوا في أعلى مراتب العبودية.
وعليه فإنّ من مقتضيات هذه الزيارة مضافاً إلى استذكار تضحيات الإمام الحسين عليه السلام في سبيل الله تعالى هو الاهتمام بمراعاة تعاليم الدين الحنيف من الصلاة والحجاب والإصلاح والعفو والحلم والأدب وحرمات الطريق وسائر الفضائل الأخلاقية، والقيم الإنسانية؛ كي تكون هذه الزيارة بفضل الله تعالى خطوة في سبيل تربية النفس على هذه المعاني، بل تستمر آثارها حتى الزيارات اللاحقة، فيكون الحضور فيها بمثابة الحضور في مجالس التعليم والتربية على يد الإمام عليه السلام، والأخذ من معارفهم ومفاهيهم السامية.
وهنا نريد أن نسلط الضوء على قضية بالغة الأهمية، وهي أداء الشكر، وإظهار الأدب لمن يقوم بخدمته حتى نكون قد سلكنا بذلك سيرة ساداة الورى، وطبقنا قول الإمام رضا عليه السلام: «مَنْ لَمْ یَشْکُرِ الْمُنْعِمَ مِنَ الْمَخْلُوقِینَ لَمْ یَشْکُرِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَل‏»،(2) فهذه سجية ممدوحة، بل مطلوبة وهي تقديم الشكر والثناء والتبجيل اتجاه من يقدم لك خدمة لأجل شيئاً عظيم، وهو أنك الآن زائر الإمام عليه السلام ولك مقام عالي لأنك اتصلت بالإمام عليه السلام، وأصبح اسمك مقترن به، يقال في الشعر العربي (أسمي أشگد حله زائر كربله) فهذا الاسم الذي يتمنّاه كل محب لأهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام.
ففي هذه الزيارة أعني الزيارة الأربعينة التي تكون مليونية وفوق تصور المعقول يذهب الزائر، ويجد كل ما يحتاجه من وسائل الراحة والطعام كل ما تشتهيه الأنفس، ويرى الخدمات التي تقدمها الناس وأصحاب المواكب والحسينيات، كما أن الأنسان لا يتوقع جيمع هذه الخدمات على مدى حياته وعمره، لكن يجد ذلك في هذه الأيام فهم يقفون أنفسهم من أجل هذه الخدمة حتى يحظون بالسعادة والشفاعة يوم لا تنفع الشفاعة إلا من أتى الله بقلب سليم، فيُضحّون بكل ما لديهم لأجل الزوّار، فالزائر الكريم عليه أن يراعي أحوال هؤلاء الخدّام وأن يقوم بتطيب خاطرهم بكلمة طيبة وابتسامة لطيفة تدل على الشكر والامتنان اتجاه الخدمة التي توجه له، ويرسم صورة جميلة لديه ولدى الشخص  الذي قام بخدمته لأجل انه  زائر كربلاء المقدسة ويكون ذلك كله قربة إلى الله تعالى، ويشكرهم فيكون أقرب إلى الله تعالى، وقد وردت روايات في هذا المعنى كما عن الإمام السجاد عليه السلام «…أَشْکَرُکُمْ لِلَّهِ أَشْکَرُکُمْ لِلنَّاس‏» (3)
ـــــــــــــــــــــــــ
1ـ بحار الأنوار: ج98، ص 76. عن كامل الزيارت: ص142.
2ـ عیون أخبار الرضا، ج 2، ص 24.
3ـ الکافی، ج 2، ص 99، دار الکتب الإسلامیة، طهران، ط4، 1407ق.

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

− 2 = 2